محمد الغزالي

225

خلق المسلم

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض » « 1 » . كما بيّن أن كبائر المعاصي تمحوها نزعة رحمة تغمر القلب ، ولو بإزاء كلب ! . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج ، وإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ! فنزل البئر فملأ خفه ماء ، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب ، فشكر اللّه تعالى له فغفر له » قالوا : يا رسول اللّه ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : « في كل كبد رطب أجر » . وفي رواية : « أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر ، قد أدلع لسانه من العطش ، فنزعت له موقها « 2 » فغفر لها به ! » « 3 » . لئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا ، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب ! .

--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) موقها : خفها . ( 3 ) مسلم .